لماذا يخشى العراقيون التغيير

العـدد "مائتان و ثمانية وستون" من مجلة فيلي

بحضور المكلف.. الإطار التنسيقي يبحث تشكيل حكومة الزيدي وتداعيات الحرب

هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة على مخيم للمعارضة الإيرانية في أربيل

   ليس التحليل والتفسير وإصدار الأحكام وفقا لمنهاج وعلوم عصرية، بشأن كل الأخطاء والإخفاقات التي ارتكبها الأسلاف، مهمة عسيرة او واجبا صعبا، ولكن الأسئلة الجوهرية الحاسمة التي تتطلب ردودا صعبة وثقيلة ومعقدة، من قبيل هل نحن في هذا العصر الحالي للحياة نتحرك بشكل عقلاني وفكري ومنطقي ونتخذ المواقف بحيث نجازى في المستقبل من وجهة نظر الأجيال القادمة بما هو مدعاة للفخر 

في ظل الأوضاع الحالية لعصرنا الحالي يفرض درس إجباري نفسه، بحيث لا نستطيع أبدا تجاهله وان نبعده عن مسار حياة المجتمع والسياسة والحكم، وهو أن العالم لا ينتظرنا ولو للحظة واحدة، لنتكيف ببطء وخمول مع وتيرة التطور البراغماتي السريع في العالم، ونعتاد على خصالنا وأعرافنا ومصالحنا، لكيلا تسحقنا قوانين تسارع الحريات الإنسانية ولا يقلل من حجمنا ومكاسبنا وسلطاتنا.

وكنظرة أولية فان مؤشرات لوحة الإعلانات ومنصات فهم الانتعاش والازدهار والانفتاح الذي يشهده الإنسان العراقي، تظهر إن المجتمع والأحزاب والقوى السياسية المتنفذة وحتى المثقفين الرواد والنخب في مجال الفكر والتنوير العراقي لا يجدون في أنفسهم الجرأة أو يفتقرون للجاهزية الفكرية، وغارقون في نفعية لا حد لها، ولا يريدون أن يستوعبوا إن الظروف والأجواء المحيطة بنا؛ بما فيها حتى الأوكسجين الذي نستنشقه، كلها تغيرت تماما، والعالم اليوم لا يدعم الشعوب والأمم التي لا تستطيع أن تتماشى مع العالم الحر وخصوصا في مجال التعايش السلمي وحقوق الإنسان وحرية الفكر والمعتقد، أو تلك التي لا تحترم كرامتها واستقرار بلدانها.

لكن، أي خوف وأي حمى  ذاك الذي جعل الانخراط في عملية التغيير والتجديد الذاتي أمرا شاقا على الإنسان العراقي ولماذا يعجز عن استغلال الفرص والمنافذ الواضحة في واجهة المتغيرات الجيوسياسية الاستراتيجية المتاحة لمصلحة أمته وكيف له أن يحرر نفسه من مستنقع الانقسام والاستقطاب الذاتي، ويؤدي التزاماته الأخلاقية تجاه أشكال الحياة في المجتمعات الحرة والديمقراطية

إن القوة الحقيقية والمؤثرة في الشرق عموما، وفي العراق خصوصا، بدلا من أن تنبع من المجتمع والشارع والإنسان وتتمثل في الرأي العام، تصاغ خلف الكواليس؛ وهي لا تتبلور في البرلمانات أو عبر الانتخابات، بل في القواعد التاريخية لشبكات القوى المهيمنة التي تسيطر على كافة منابع القوة الاقتصادية والأمنية والمفاصل السياسية الحساسة في المجتمع.

لذا، فإن هؤلاء هم من يقررون أي جزء أو أي تيار في المجتمع ومنظومة السلطة والثقافة العامة يسمح له بالتغيير، وبما لا يضر بسلامة نظام الإدارة وسياسات الحكم؛ وهم يعبثون بالاستراتيجيات والأبعاد لضمان ألا تصبح التغييرات الاجتماعية والثقافية العالمية جزءا من قيم وهوية هذا الشعب، لئلا تؤدي إلى نمو حركة تنويرية ووعي عام يدرك قيمة ودور الفرد في سياسة إدارة البلاد.

إن القسم الأكبر من الجيل الحالي الموجود في هرم القيادة السياسية للأطراف، أو في قمة السلطة والحكم في العراق، قد عاشوا في الخارج، ودرس بعضهم في أرقى الجامعات والمراكز التعليمية المتقدمة وحصلوا على شهادات عليا، وهم يعرفون جيدا ثقافة وحضارة وحياة الشعوب الديمقراطية وحرياتها، ويدركون بعمق قيمة التغيير الاجتماعي الإيجابي وحركة العولمة وتأثير التقدم الديمقراطي؛ إلا أنهم، في هذه الجغرافيا، يصرون على الإعتياش على تقاسم السلطة والمصالح، ليجتنبوا دفع ضريبة إشراك الآخرين في الحكم.

ما يحدث هنا، أي "فوبيا" أو رهاب التغيير  لدى الإنسان العراقي، ليست قضية بيولوجية أو ثقافية أو اجتماعية، بل هي خطة سياسية مدروسة من هندسة الاحتكار؛ تتذرع بالتقاليد والثقافة والأيديولوجيا لإبقاء السلطة والقوة في يد طرف أو مكون واحد.

في ظل وضع كهذا، ولاسيما في العقدين الماضيين، أهدرت أطراف السلطة في هذا البلد الفرص التاريخية كافة من أجل إعلان انتصارات مؤقتة قصيرة الأمد على الخصوم، ممارسين مقامرة كبرى ضحوا فيها بالاستراتيجية من أجل التكتيك.

عن

شاهد أيضاً

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

— أعلنت الإمارات، الخميس، حظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق، ودعت الإماراتيين المتواجدين في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Recent Comments

لا توجد تعليقات للعرض.

أحدث المقالات

Calendar

مايو 2026
س د ن ث أرب خ ج
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031  

الأرشيف

تصنيفات

منوعات

Calender

مايو 2026
س د ن ث أرب خ ج
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031  

الأرشيف